الشوكاني
22
نيل الأوطار
إحدى عشرة كلمة : عمر بن الخطاب وابنه وأنس والحسن البصري والزهري والأوزاعي وأحمد وإسحق وأبو ثور ويحيى بن يحيى وداود وابن المنذر . قال البيهقي : وممن قال بإفراد الإقامة سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وابن سيرين وعمر بن عبد العزيز . قال البغوي : هو قول أكثر العلماء . وذهبت الحنفية والهادوية والثوري وابن المبارك وأهل الكوفة إلى أن ألفاظ الإقامة مثل الاذان عندهم مع زيادة قد قامت الصلاة مرتين ، واستدلوا بهما في رواية من حديث عبد الله بن زيد عند الترمذي وأبي داود بلفظ : كان أذان رسول الله ( ص ) شفعا شفعا في الأذان والإقامة وأجيب عن ذلك بأنه منقطع كما قال الترمذي ، وقال الحاكم والبيهقي : الروايات عن عبد الله بن زيد في هذا الباب كلها منقطعة ، وقد تقدم ما في سماع ابن أبي ليلى عن عبد الله بن زيد . ويجاب عن هذا الانقطاع بأن الترمذي قال بعد إخراج هذا الحديث عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد الله بن زيد ما لفظه : وقال شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى : حدثنا أصحاب محمد ( ص ) أن عبد الله بن زيد رأى الاذان في المنام ، قال الترمذي : وهذا أصح انتهى . وقد روى ابن أبي ليلى عن جماعة من الصحابة منهم عمر وعلي وعثمان وسعد بن أبي وقاص وأبي بن كعب والمقداد وبلال : وكعب بن عجرة وزيد بن أرقم وحذيفة بن اليمان وصهيب وخلق يطول ذكرهم وقال : أدركت عشرين ومائة من أصحاب النبي ( ص ) كلهم من الأنصار فلا علة للحديث ، لأنه على الرواية عن عبد الله بدون توسيط الصحابة مرسل عن الصحابة وهو في حكم المسند ، وعلى روايته عن الصحابة عنه مسند ، ومحمد بن عبد الرحمن وإن كان بعض أهل الحديث يضعفه فمتابعة الأعمش إياه عن عمرو بن مرة ومتابعة شعبة كما ذكر ذلك الترمذي مما يصحح خبره ، وإن خالفاه في الاسناد وأرسلا فهي مخالفة غير فادحة . واستدلوا أيضا بما رواه الحاكم والبيهقي في الخلافيات والطحاوي من رواية سويد بن غفلة أن بلالا كان يثني الأذان والإقامة وادعى الحاكم فيه الانقطاع . قال الحافظ : ولكن في رواية الطحاوي سمعت بلالا ، ويؤيد ذلك ما رواه ابن أبي شيبة عن جبر بن علي عن شيخ يقال له الحفص عن أبيه عن جده وهو سعد القرظ قال : أذن بلال حياة رسول الله ( ص ) ، ثم أذن لأبي بكر في حياته ، ولم يؤذن في زمان عمر ، وسويد بن غفلة هاجر في زمن أبي بكر . وأما ما رواه أبو داود من أن بلالا ذهب إلى الشام في حياة أبي بكر فكان بها حتى مات فهو مرسل